النووي
137
المجموع
الخيل تقاتل عليها العرب والعجم والإبل تقاتل عليها العرب فجازت المسابقة عليها بالعوض واختلف قوله في البغل والحمار ، فقال في أحد القولين تجوز المسابقة عليهما بعوض لحديث أبي هريرة ، ولأنه ذو حافر أهل فجازت المسابقة عليهما بعوض كالخيل ( والثاني ) لا تجوز لأنه لا يصلح للكر والفر ، فأشبه البقر واختلف أصحابنا في المسابقة على الفيل بعوض ، فمنهم من قال : لا تجوز ، لأنه لا يصلح للكر والفر . ومنهم من قال : تجوز لحديث أبي هريرة ، ولأنه ذو خف يقاتل عليه فأشبه الإبل . واختلفوا في المسابقة على الحمام ، فمنهم من قال لا تجوز المسابقة عليها بعوض وهو المنصوص لحديث أبي هريرة ، ولأنه ليس من آلات الحرب فلم تجز المسابقة عليه بعوض ، ومنهم من قال تجوز لأنه يستعان به على الحرب في حمل الاخبار فجازت المسابقة عليه بعوض كالخيل . واختلفوا في سفن الحرب كالزبازب والشذوات ، فمنهم من قال تجوز ، وهو قول أبى العباس ، لأنها في قتال الماء كالخيل في قتال الأرض ، ومنهم من قال لا تجوز ، لان سبقها بالملاح لا بمن يقاتل فيها واختلفوا في المسابقة على الاقدام بعوض ، فمنهم من قال تجوز لان الاقدام في قتال الرجالة كالخيل في قتال الفرسان ، ومنهم من قال لا تجوز ، وهو المنصوص لحديث أبي هريرة ، ولان المسابقة بعوض أجيزت ليتعلم بها ما يستعان به في الجهاد ، والمشي بالاقدام لا يحتاج إلى التعلم واختلفوا في الصراع ، فمنهم من قال يجوز بعوض ، لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم صارع يزيد بن ركانة على شاء فصرعه ، ثم عاد فصرعه ، ثم عاد فصرعه ، فأسلم ورد عليه الغنم . ومنهم من قال : لا يجوز . وهو المنصوص لحديث أبي هريرة ، ولأنه ليس من آلات القتال . وحديث يزيد بن ركانة محمول على أنه فعل ذلك ليسلم ، ولأنه لما أسلم رد عليه ما أخذ منه .